عمر بن محمد ابن فهد

1018

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

فغضب نفسا ولم يحضر أخوه إبراهيم ، فأمروه بإحضاره ليلبس خلعته ، فأرسل إليه وطيّب خاطره ، فحضر في يوم الثلاثاء ولبس خلعته ، وقرئ المرسوم المتقدم بالمسجد بالصفا ، ولم يحضر الأمير أقبردي ومقدم الأجناد المقيمين بمكة أمير الرجبية ، وقال إنه شرب دواء فتوجه إليه الشريفان والأمراء للسلام عليه ، فلما دخلوا عليه أظهر مرسوما فقرئ باللسان التركي ، وهو يتضمن القبض على الشريفين فقبض عليهما وبوشا في أعناقهما بباشتين « 1 » فتفرق أصحابهما ، ولم يحصل في مسكهما ضرر ولا خلل « 2 » . وأنشد الشعراء في ذلك ونادى الأمراء بالأمان والاطمئنان ، وأن البلاد للسيد أبي القاسم وكان بمصر ، وأرسل لولده زاهر بعد الحلف له ، فحضر فقرئ مرسوم والده وألبس الخلعة التي لبسها عمه علي ، وطاف ودعي له على زمزم وشق مكة على العادة . وفي ثامن الشهر توجه الأميران والسيد زاهر بالشريفين إلى جدة وأركبا في الحال في مسبوق مع عشرة مماليك ، ولما وصلا لمصر حبسا بالبرج في القلعة ، ثم نقلا منه في سنة تسع وأربعين إلى الإسكندرية ثم نقلا إلى دمياط واستمرا بها إلى أن ماتا . وتعلم هذا بدمياط النحو ، وعمل هناك « قصيدة على وزن بانت سعاد » ورويها وقافيتها أجاد فيها . وكان حسن المحاضرة ، كريما شجاعا ، ذا ذوق وفهم ، ونظم حتى قيل أنه أحذق بني حسن وأفضلهم . ومن نظمه قصيدة طويلة جزلة الألفاظ أنشدها لبعض الفضلاء في القاهرة سنة سبع وأربعين منها :

--> ( 1 ) الباشة : لعلها آلة توضع مع الزنجير لتقييد المذنب . ( انظر : نيل المنى 2 : 948 ) . ( 2 ) إتحاف الورى 4 : 187 .